واقع المسلمين بين الدوغمائية والغثائية.. بقلم الباحث: محمد المباركي
إن المتمعن في واقع المسلمين اليوم، ليدمي قلبُه
أسىً على ما آل إليه حال المسلمين من الانبطاح والانحطاط، والاستسلام التام للواقع
الذي لهم فيه اليد الطولى في صنعه وتكريسه بفعل التبعية العمياء للغير، والمبايعة اللامشروطة
لسياساته ومخططاته، عاجزين كل العجز على بلورة ماضيهم المشرق في حياتهم، أو على
الأقل الرجوع إليه لاستقاء مدد النخوة والعزة الذي بهما ساد الإسلام والمسلمون،
وقادوا العالم في زمن الصفوة، وكأن لسان حالهم استكان لأمر الواقع، قائلا: إن من
المسلمات أن نذعن للسنن الكونية التي يفرضها علينا القدر، ومن أقدار الأمة حصول
النقصان بعد الكمال ـ كما قال سيدنا عمر رضي الله عنه ـ وكون الأيام بين الناس
والأمم دُوَلٌ، يوم لك ويوم عليك.
لقد استوقفني حديث القصعة المعروف، لأستشف
تنبؤات النبي صلى الله عليه وسلم لواقع أمته في هذا العصر بعد مرور 14 قرنا على
بعثته، كأنه رآه أو عاش فيه، عندما تحدث عن الغُثائية والهوان الذي ستبتلى به
أمته، فاستفسره الصحابة الكرام عن سبب ذلك، أهو راجع إلى قلة المسلمين عددا، لكن
أجابهم عليه السلام بالنفي، مرجعا ذلك إلى الغثائية التي ستستشري في جسم الأمة،
بسبب اللهث وراء الدنيا ومتاعها الزائل وكراهية الموت، وحاضرنا يشهد على ذلك بجلاء
ـ والواقع لا يرتفع ـ فالمسلمون اليوم انطبعت على قلوبهم الحياة المادية بكل
تجلياتها، حيث بات لهم المجد ساطعا في السعي الدّؤوب وراء امتلاكها وجمع حطامها،
ولو على حساب دينهم، ومبادئهم، وقيمهم، وأخلاقهم،...
إن المسلمين اليوم بحاجة ماسة إلى إعادة الثقة
لأنفسهم، وهم بحاجة كذلك إلى الإيمان الراسخ بمقومات النصر التي يمتلكونها، حتى
يستطيعوا مواجهة سيول المخططات التي تحاك ضدهم من قبل أعداء الإسلام وأذنابهم؛ ولم
لا الارتماء في حضن المجد المفقود من جديد، وهذا بالطبع لن يتأتى إلا بالرجوع إلى
الأصل من أجل استقاء مدد النخوة والعنفوان، ولأن صلاح واقع الأمة اليوم رهين بما
صلح به سابق عهدها، مع ما يقتضيه الأمر من مواكبة معقلنة لقضاياه ومستجداته.
******************
الباحث: محمد المباركي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق