بين الرجل والمرأة.. من كتاب: عصر القرود
فَحسْب
الرجل امرأةٌ تستطيع أن تتخلص مما في صدرها من غل، و تُغَلِّب في نفسها صفات
التسامح واللين والمودة والوداعة، على الانتقام والغضب والغيظ.. امرأة تكون له أمّاً؛
ولرسالته عوناً وسنداً .
فتلك
هي الشخصية النورانية، وسماتها
هي تلك "الجمعية النادرة بين الحب والرحمة"، وهي
جمعية لا تجتمع إلا في الأشخاص النورانيين .
الأشخاص
الذين استطاعوا أن يرتفعوا على جِبِلَّتهم الطّينية، ويتجاوزوا ضروراتهم البشرية، فنزعوا
ما في صدورهم من غل، وأصبح الحاكم عندهم هو الجانب الرباني من نفوسهم .
وهؤلاء
قلة نادرة، يُحتسَبون في التاريخ بالأسماء.. رجالا ونساء، وإذا
كانوا في الرجال قلة فهم في النساء أقل؛ لأن الله جعل الجِبِلَّة البشرية في
النساء أقوى منها في الرجال.
وجعل
من النساء لحم العلاقة الزوجية ودمها وهيكلها، وجعلهن بذلك أكثر واقعية، وأكثر
ارتباطاً بالأرض، وأكثر خضوعاً لضرورات البشرية وأحكامها؛ وأقل قدرة على التجرد والتحليق
والاستعلاء على الجِبِلَّة الطينية؛ ولذلك أعد المرأة للبيت والأمومة، وأعد الرجل
للفلسفة؛ وعهد بالطفل إلى المرأة، وعهد بالنبوة وتغير العصر إلى الرجل .
وبذلك
جعل المرأة هي الأساس، وهي العنصــر المحـــافـظ؛ والرجل
هو أداة الانتقال وعنصر الثورة .
وصدق
سليمان الحكيم إذ قال: "...فإن من يرزقه الله امرأة
فاضلة؛ فقد رزقه جميع لآلئ وماسات الأرض.. وأكثر، وقليل في الأرض أمثال هذا الرجل" .
●●●●●●●●●●
د.
مصطفى محمود
من
كتاب / عصــر القـرود

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق