الصحيح ليس شائعا دائما؛ والشائع ليس صحيحا دائما.. هل تتفق مع هذه الحكمة أم لا!!؟
إلى أي حد تتفق مع هذه
المقولة؟؟
دعنا نفسر هذا الكلام بطريقة بسيطة
وعقلانية.. وبعدها لك أن تقرر!!
لنفترض أن هناك مجموعة من الأطفال يلعبون بالقرب
من مسارين منفصلين لسكة الحديد، أحدهما معطل والآخر ما زال يعمل، وكان هناك طفل واحد
يلعب على المسار المعطل، والمجموعة المتبقية من الأطفال يلعبون على المسار غير المعطل،
وكنت أنت تقف بجوار محول اتجاه القطار، ورأيت الأطفال أمامك يلعبون غير مُبالين،وفي
الجهة المقابلة رأيت القطار قادما بسرعة كبيرة، وليس أمامك إلا ثوان معدودة لتقرر في
أي مسار يمكنك أن تُوجِّه القطار، فإما أن تترك القطار يسير كما هو مقرر له ويقتل مجموعة
الأطفال، أو تغير اتجاهه إلى المسار الآخر ويقتل طفلا واحد، فأيُّهما تختار؟ وما هي النتائج التي تنعكس على هذا القرار؟
**********
أتمنى من كل واحد أن يجيب ويتخذ
قراره الآن قبل أن يكمل التفاصيل.
**********
دعنا نحلل الآن هذا الموقف بكل
منطق وعقلانية بعيدا عن العواطف.
معظمنا يرى أن الأفضل التضحية بطفل واحد خير من
مجموعة من الأطفال، وهذا على أعلى تقدير من الناحية العاطفية، وهذا القرار وإن
كان هو الشائع.. فهل يا ترى قد وافق الصواب أم لا؟؟
هل فكرنا في أن الطفل الذي كان يلعب على المسار
المعطل قد تعمَّد اللعب هناك، حتى يتجنب مخاطر القطار، ومع هذا يجب عليه أن يكون الضحية؛ وفي المقابل نجد الأطفال الآخرين الذين في سِنِّه مستهترون
وغير مبالين، وأصرُّوا على اللعب في المسار الذي يعمل، ومع ذلك قررنا أن ننقذهم
بدلا منه.
هذه الفكرة للأسف.. هي التي تسيطر علينا بشكل
كبير في حياتنا العملية، في أماكن العمل...، حتى في القرارات السياسية الديمقراطية
أيضا، يتم التضحية بمصالح الأقلية على حساب الأكثرية، بغض النظر عن قرار الأغلبية ولو
كانت غبية وغير صالحة، والأقلية هي التي على صواب.
هنا يمكن القول: إن القرار الصحيح أنه ليس من العدل تغيير مسار
القطار، وذلك للأسباب الآتية:
ـ الأطفال الذين كانوا يلعبون في مسار القطار
الذي يعمل يعرفون ذلك، وسوف يهربون بمجرد سماعهم صوت القطار، ولو تمَّ تغيير مسار القطار،
فإن الطفل الذي كان يلعب في المسار المعطل سوف يموت بالتأكيد؛ لأنه لن يتحرك من مكانه
عندما سيسمع صوت القطار، حيث يعتقد أنه لن يمر في المسار المعطل كما هي عادته.
ـ من المحتمل أن المسار المعطل لم يترك هكذا إلا
لأنه غير آمن، وتغيير مسار القطار إلى هذا الاتجاه لن يقتل الطفل فقط؛ بل سوف يؤدي
بحياة الركاب، ويقودهم إلى مخاطر حقيقية، فبدلا من إنقاذ حياة مجموعة من الأطفال، قد
يتحول الأمر إلى قتل مئات من الركاب.
***الحكمة***
حياتنا جميعا مليئة بالقرارات الصعبة التي يجب أن نتخذها، لكننا قد لا ندرك
أن القرار المتسرع عادة ما يكون غير صائب، ولذا تذكروا أحبَّتي أن الصحيح ليس دائما
شائعا؛ وأن الشائع ليس صحيحا دائما، وإبعاد العواطف عن القرارات المصيرية والحاسمة
غالبا ما ينجيك من عواقب وخيمة، أنت في غنى عنها.
أتمنى أن تكونوا قد استفدتم من هذه التدوينة، ولا تنسوا أن تتابعونا لتتوصلوا
بالجديد.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق